الشيخ محمد علي الأنصاري
251
الموسوعة الفقهية الميسرة
إشكال ظاهرا في صحّة الاستئجار في هذه الصورة أيضا « 1 » . وأمّا إذا كان واجبا على المستأجر والأجير - معا - كفاية ، فإن كان المستأجر استأجره لإتيان الواجب من قبل نفس الأجير فيدخل في القسم الأوّل ، وإن استأجره لإتيان الواجب من قبله أي المستأجر ، فيأتي فيه البحث ، وذلك كمن استأجر شخصا آخر لإزالة النجاسة عن المسجد في حين انّه كان واجبا كفائيا بالنسبة إليهما معا ، أو كمن استؤجر للأمر بالمعروف من قبل المستأجر في حين انّه كان واجبا على الأجير أيضا . والظاهر أنّه لا إشكال في هذه الصورة إلّا الإشكال المتقدّم في القسم الأوّل وهو : أنّ الواجب بوجوبه يكون ملكا لله تعالى ، وما كان كذلك فلا يمكن تمليكه للغير ، وقد تقدّم الجواب عنه فراجع . الإجارة على المحرّمات : إنّ الإجارة على العمل المحرّم إنّما تتصور على أنحاء : الأوّل - أن يؤجر نفسه للعمل الحرام فيكون متعلّق الإجارة نفس العمل المحرم ، كالمرأة تؤجر نفسها للبغاء وسقي الخمور والقيادة ، أو كإيجار المساكن والدكاكين محلّا لإحراز المحرّمات أو بيعها . وهذا لا خلاف « 1 » في حرمته تكليفا وفساده وضعا . الثاني - أن تقع الإجارة على العين ومن دون أن يكون أصل الاستئجار للحرام ولكن يشترط المؤجر على المستأجر أن ينتفع بالعين بالانتفاعات المحرّمة ، كأن يؤجره دارا ويشترط عليه أن يجعله محلا للدعارة . وقد ادّعى صاحب الجواهر « 2 » والشيخ الأنصاري « 3 » عدم الخلاف في حرمة ذلك كالصورة الأولى . ومع ذلك فقد استظهر في مصباح الفقاهه « 4 » - مع اعترافه بعدم الخلاف في الحكم - عدم البطلان لابتناء المسألة على
--> ( 1 ) راجع الجواهر 21 : 31 . 1 مصباح الفقاهة 1 : 164 ، مستند العروة ( الإجارة ) : 43 . وراجع الجواهر 22 : 30 . 2 الجواهر 22 : 30 . 3 المكاسب : 16 . 4 مصباح الفقاهة 1 : 164 .